فوزي آل سيف

42

الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة

وكملت بها أحلامهم )، فقد لا يكون الأمر ضمن الاطار الغيبي البحت ، وإنما ربما يكون نتيجة البرامج التي تبث من قبل الامام عليه السلام وتوجيهه فيتحول الناس بفضل هذه البرامج إلى أشخاص على مستوى متقدم من الكمال العلمي والمعرفة. وفي هذا لا شك تحريض على التحرك باتجاه تحصيل العلم ورفع القدرات العقلية وأن الامام عليه السلام يريد تحقيق هذا الهدف. ما لا ينبغي الإنشغال به أو تصديقه : كما أن هناك مسؤوليات لا بد من العمل عليها كما تقدم ، فإن في مقابلها أمورا تعتبر مشغلة للناس مع أن لا ينبغي الانشغال بها ، وصرف الوقت والجهد فيها : التفتيش عن رؤية الإمام أو أوامره ؟ إننا نلاحظ أن الكثير يفتشون عن إمكانية رؤيتهم للإمام المهدي عليه السلام ، والبعض يحصل لهم تصور أنهم قد رأوا الإمام مرة أو مرات. ولا نريد أن نكذب دعوى فلان أو فلانة رؤية الإمام عليه السلام ، فقد يمن على بعضهم ويرزق ( رؤية الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة ) ولكن من الواضح أن هذا هو أمر غير متاح لكافة الناس ! لكن المتاح لكل الناس إن لم يكن الأولى والأكثر أهمية هو معرفة رؤيته وفكرته حول الاصلاح الاجتماعي والالتزام الديني بأوامره وهي نفسها شريعة أجداده الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين . إذا كانت رؤية ( شكل الامام ) والالتقاء المباشر به غير متيسر لكل الناس ، فإن تطبيق إرادات الإمام وأوامره ممكنة ومتيسرة لكل الناس لو أرادوا . قد تواجه بالتكذيب أو بالتشكيك عندما تتحدث عن رؤية الامام ، لكن لا أحد سيخالفك لو طبقت ما كان يؤكد عليه الامام الحجة وآباؤه من صلاة الجماعة مثلا ! تحقيقك لها والتزامك بها لا ريب أنه يتوافق مع إرادة الامام الحجة ويفرح قلبه ، ويسره ذلك .. روايات الملاحم ؟ نعتقد أيضا أن الإنشغال الزائد عن الحد في تطبيق الحوادث الواقعة على خريطة الروايات الموجودة في تراثنا الديني ليس مما ينبغي.. هذا إذا سلمت تلك الروايات من حيث الأسانيد ووصلت إلينا بطريق صحيح وهو أمر يصعب التوثق منه ! لقد رأينا من الناحية العملية أن بعض العلماء ـ تدفعهم الحمية الدينية والثقة التامة بأن ما يجري من الأحداث هو مقدمات متسلسلة لظهور الحق، وفرج الامام عليه السلام ، إلا أن هذا قد يكون له آثار غير مستحسنة .. قد نشير لها في موضع آخر . ذلك أن ما هو موجود في الروايات ليس دقيقا غاية الدقة ، وإنما فيه مجال أن ينطبق على حوادث متعددة مع اختلاف تاريخها وشخصياتها ، فبعض تلك الأحداث قد تنطبق على الخلافة العباسية في دروها الثاني أو الأخير .ويمكن أيضا أن تنطبق على أحداث تحصل في زماننا الفعلي ! كما أنها يمكن أن تنطبق على أحداث ستقع في المستقبل! هل يشهر المهدي السيف ولا يغمده ؟ ومن تلك الأمور ما لا ينبغي تصديقه ؟ من ان الإمام الحجة إذا خرج فإنه يشهر السيف ولا يغمده، يقتل، يسفك الدماء حتى تسيل إلى الركب بل يبقر بطون الحبالى ..ويستشهدون حتى على ذلك ببعض الروايات ويقول العلماء إنه بالمراجعة إلى أسانيد هذه الروايات نجدها غير معتبرة ، إذ تنتهي غالبا إلى شخصين كلاهما مردود الرواية، محمد بن علي الكوفي، وعلي بن أبي حمزة البطائني . وحتى لو كان لبعضها أسانيد فإنه لا يمكن قبول متونها إذا انتهت إلى أن الامام لا سمح الله يقوم بتلك الأعمال المنافية للعدل والانصاف ، بينما غاية مجيئه هو نفي الظلم وتحكيم العدل ! لا سيما وأن بعضها ينص على أنه يسير بالذبح لا بسيرة رسول الله !